عبد الناصر كعدان

267

الجراحة عند الزهراوي

تلك الجلدة وخط حافة الصفاق التي في الجانب الآخر مع هذه الحافة من المراق وأخرجها من الجلدة التي من ناحيته ، وافعل ذلك مرة أخرى وافعله مرة بعد مرة إلى أن تخيط الجراحة كلها على ذلك المثال ، وجملة صفة هذه الخياطة أن تخاط خياطة الفرّائين للفراء بأن تخيط الصفاق مرة من جهة واحدة مع حافة الجلد وأن تتركه مرة من الجهة الأخرى حتى تفرغ . وأما النوع الثاني من الخياطة التي ذكرها أيضا جالينوس فهذا كلامه نصا وهو أن تخيطها على مثال ما تخيطها قوم من المعالجين بأن يجمعوا كل جزء إلى نظيره المشاكل له بالطبع فيضمون حافة الصفاق إلى حافته الأخرى وحافة المراق إلى حافته الأخرى وذلك يكون على ما أصف لك ، ينبغي أن تغرز الإبرة في حاشية المراق القريبة منك من خارج وتنفذها إلى داخل فيها وحدها وتدع حاشيتي الصفاق ثم ترد الإبرة وتنفذها من داخل إلى خارج في حاشية المراق الأخرى في الجانب المقابل ، وهذا الضرب من الخياطة أفضل من الخياطة العامية السهلة وهي الخياطة التي تقدم ذكرها ، فهذا كلام جالينوس نصا . وقد قال بعضهم قد تستقيم خياطة البطن بإبرتين وذلك أن تدخل فيهما خيطا واحدا وتبدأ بإدخال الإبرة من عندك وتنفذها إلى الجانب الآخر وتدخل الإبرة الأخرى من الجانب المقابل لها فتنفذها من عندك على حسب خياطة الأساكفة سواء . واعلم أن الخرق إذا كان في وسط البطن فإن خياطته أعسر من سائر مواضع البطن ، وأما مداواة الجرح فحكمه في مداواته حكم سائر الجراحات وذلك أنك إذا أدركت الجرح طريا بدمه قبل أن يغيره الهواء ورددت المعاء وخطته وأحكمته فاحمل عليه الذرور الملحم فإن كان الجرح قد غيره الهواء فاحمل عليه بعض المراهم التي تحضرك حتى يقيح وتسقط الخيوط ويلتحم الصفاق والمراق ثم تعالجه كعلاجك سائر الجراحات حتى يبرأ ، فإن لم تحضرك أدوية فاحمل عليه منذ يبتدئ بالقيح القطن البالي